الشيخ السبحاني

260

بحوث في الملل والنحل

نظريّة بعض المستشرقين ومناقشتها وهناك رجال آخرون قد وقعوا في نفس هذه الشبهة ، وأرسلوها إرسال المسلّمات ، إمّا مجرّدة عن الدليل أو مقرونة بتلفيقات غير منتجة . فمن الطائفة الأُولى المستشرق « آدم متز » يقول : « لم يكن للشيعة حتّى ذلك الوقت ( عام 334 ه ) مذهب كلامي خاصّ بهم ، فاقتبسوا عن المعتزلة أُصول الكلام وأساليبه . . . حتّى إنّ ابن بابويه أكبر علماء الشيعة في القرن الرابع الهجري اتّبع في كتابه « العلل » طريقة علماء المعتزلة الّذين كانوا يبحثون عن علل كلّ شيء - إلى أن قال - : إنّ الشيعة من حيث العقيدة والمذهب هم ورثة المعتزلة » « 1 » . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ ما ذكره يعرب عن قلّة اطّلاع المستشرق على الثقافة الشيعية ، وعدم تعرّفه على المتكلمين البارزين فيهم قبل السنة المذكورة . ويكفي في ذلك مراجعة كتاب « تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الإسلام » للسيد حسن الصدر ص 353 - 402 . لقد كان للشيعة متكلّمون بارعون في الجدل والمناظرة في أبواب العقائد في القرون الثلاثة الأُول . وها نحن نأتي بأسماء نماذج من أبرع متكلّمي الشيعة في القرن الثاني ، ونترك البحث عن غيرهم من السابقين واللاحقين إلى محلّه .

--> ( 1 ) . الحضارة الاسلاميّة في القرن الرابع الهجري لآدم متز : 1 / 102 .